عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
199
اللباب في علوم الكتاب
بها ، وقرأ الحسن « 1 » وعيسى بن عمر بكسر اللام في الأفعال الثّلاثة وهو الأصل ، والإسكان تخفيف إجراء للمنفصل مجرى المتصل ، فإنهم شبّهوا « وليخش » ب « كيف » « 2 » وهذا كما تقدّم الكلام في نحو : « وهي » و « لهي » في أول البقرة . قال القرطبي : حذفت الأولف من وَلْيَخْشَ للجزم بالأمر ، ولا يجوز عند سيبويه إضمار لام الأمر قياسا على حروف الجرّ إلّا في ضرورة شعر ، وأجاز الكوفيون حذف اللام مع الجزم . وأنشدوا : [ الوافر ] 1759 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 3 » أراد لتفد « 4 » وهو مفعل « يخشى » محذوف لدلالة الكلام عليه ، و « لو » هذه فيها احتمالان : أحدهما : أنّها على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره أو حرف امتناع لامتناع على اختلاف العبارتين . والثّاني : أنّها بمعنى « إن » الشّرطية وإلى الاحتمال الأوّل ذهب ابن عطيّة والزّمخشري . قال الزّمخشريّ : فإن قلت ما معنى وقوع لَوْ تَرَكُوا وجوابه صلة ل « الذين » قلت : معناه : وليخش الّذين صفتهم وحالهم أنّهم لو شارفوا « 5 » أن يتركوا خلفهم ذريّة ضعافا ، وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم كما قال القائل : [ الوافر ] 1760 - لقد زاد الحياة إليّ حبّا * بناتي إنّهنّ من الضّعاف أحاذر أن يرين البؤس بعدي * وأن يشربن رنقا بعد صافي « 6 »
--> ( 1 ) وقرأ بها الزهري وأبو حيوة . انظر : إتحاف 1 / 503 ، والبحر المحيط 3 / 185 ، والدر المصون 2 / 315 . ( 2 ) في ب : بكيفه . ( 3 ) البيت لأبي طالب ينظر في شرح شذور الذهب ص 275 ، وله أو للأعشى في خزانة الأدب 9 / 11 ، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول في الدرر 5 / 61 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 319 ، 321 ، والإنصاف 2 / 530 ، والجنى الداني ص 113 ، ورصف المباني ص 256 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 391 ، وشرح الأشموني 3 / 575 ، وشرح شواهد المغني 1 / 597 ، وشرح المفصل 7 / 35 ، 60 ، 62 ، 9 / 24 ، والكتاب 3 / 8 ، واللامات ص 96 ، ومغني اللبيب 1 / 224 ، والمقاصد النحوية 4 / 418 ، والمقتضب 2 / 132 ، والمقرب 1 / 272 ، وهمع الهوامع 2 / 55 . ( 4 ) في ب : لتعذره . ( 5 ) في أ : فارقوا . ( 6 ) البيتان لأبي خالد القناني ينظر الكامل ( 895 ) وذكرهما أبو تمام في الحماسة ضمن أبيات ، إصلاح المنطق ( 59 ) والدر المصون 2 / 316 ، والبحر المحيط 3 / 185 ، والزمخشري 1 / 478 .